أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

169

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

ونعوذ بك من شر الحساد على ما أنعمت ، ونسألك عز الدنيا والآخرة كما سألكه نبيك سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، عز الدنيا بالإيمان والمعرفة وعز الآخرة باللقاء والمشاهدة ، إنك سميع قريب مجيب . اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان ، أقدم إليك بين يدي ذلك كله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) [ البقرة : 255 ] أقسمت عليك ببسط يديك وكرم وجهك ونور عينك وكمال أعينك أن تعطينا خير ما نفذت به مشيئتك ، وتعلقت به قدرتك ، وأحاط به علمك ، واكفنا شر ما هو ضد لذلك ، وأكمل لنا ديننا وتمم علينا نعمتك ، وهب لنا حكمة الحكمة البالغة مع الحياة الطيبة والموتة الحسنة ، وتول قبض أرواحنا بيدك ، وحل بيننا وبين غيرك في البرزخ وما قبله وما بعده بنور ذاتك وعظيم قدرتك وجميل فضلك ، إنك على كل شيء قدير يا اللّه يا علي يا عظيم يا حكيم يا كريم ، يا سميع يا قريب يا مجيب يا ودود حل بيننا وبين فتنة الدنيا والنساء والغفلة والشهوة وظلم العباد وسوء الخلق ، واغفر لنا ذنوبنا ، واقض عنا تبعاتنا ، واكشف عنا السوء ، ونجنا من الغم ، واجعل لنا منه فرجا ومخرجا ، إنك على كل شيء قدير ، يا اللّه يا اللّه يا اللّه ، يا لطيف يا رازق يا قوي يا عزيز ، لك مقاليد السماوات والأرض ، تبسط الرزق لمن تشاء وتقدر فابسط لنا من الرزق ما توصلنا به إلى رحمتك ، ومن رحمتك ما تحول به بيننا وبين نقمتك ، ومن حلمك ما يسعنا به عفوك ، واختم لنا بالسعادة التي ختمت بها لأوليائك ، واجعل لنا برزخا بيننا وبين أعدائك ، واجعل خير أيامنا وأسعدها يوم لقائك وزحزحنا في الدنيا ، عن نار الشهوة ، وأدخلنا بفضلك في ميادين الرحمة ، واكسنا من نورك جلابيب العصمة ، واجعل لنا ظهيرا من عقولنا ، ومهيمنا من أرواحنا ، ومسخرا من أنفسنا كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) [ طه : 33 - 35 ] وهب لنا مشاهدة تصحبها مكالمة ، وافتح أسماعنا وأبصارنا ، واذكرنا إذا غفلنا عنك بأحسن ما تذكرنا به إذا ذكرناك ، وارحمنا إذا عصيناك بأتم مما ترحمنا به إذا أطعناك ، واغفر لنا ذنوبنا ما تقدم منها وما تأخر ، والطف بنا لطفا يحجبنا عن غيرك ولا يحجبنا عنك ، فإنك بكل شيء عليم .